البغدادي
411
خزانة الأدب
وأنشد بعده وهو 3 ( الشاهد الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة ) ) الراجز * كالحوت لا يرويه شيءٌ يلقمه * يصبح ظمآن وفي البحر فمه * على أنه قد يقال في غير الأفصح فمي وفم زيد في جميع حالات الإضافة . وهذا ظاهر فإثبات الميم عند الإضافة فصيح ويدلّ له الحديث : لخلوف فم الصّائم . ولا التفات إلى قول أبي علي في البغداديات : قد اضطر الشاعر فأبدل من العين الميم في الإضافة كما أبدلها منها في الإفراد فقال : وفي البحر فمه . وهذا الإبدال في الكلام إنما هو في الإفراد دون الإضافة فأجرى الإضافة مجرى المفرد في الشعر للضرورة . هذا كلامه . ويلقمه : مضارع لقمت اللّقمة لقماً من باب طرب : إذا بلغتها وكذلك التقمتها وتلقّمتها : إذا ابتلعتها . وروي بدله : يلهمه وهو بمعناه يقال : لهمه لهماً من باب طرب أيضاً . إذا ابتلعته . وظمآن بالنصب خبر يصبح . وجملة : وفي البحر فمه حال من الضمير المستتر يف ظمآن . قال حمزة الأصبهاني في الدرّة الفاخرة : أظمأ من حوت مثلٌ يزعمون دعوى بلا بينةٍ أنه يعطش وفي البحر فمه واحتجّوا بقول الشاعر : كالحوت لا يرويه شيء الخ . وينقضون هذا بقولهم : أروى من حوت فإذا سئلوا عن علّة قولهم قالوا : لأنّه لا يفارق الماء . انتهى . ولم يزد الزمخشريّ في المستقصى في شرح هذا المثل على قوله : يزعمون أنه يعطش في البحر قال : كالحوت لا يرويه شيء الخ .